شيخ محمد قوام الوشنوي
237
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إبراهيم - فقالت قريش : ما وراء هذا شيء ، وشق على قريش خروجه ( ص ) وجزعوا لذلك وجعلوا مائة ناقة لمن رده عن سيره ذلك بقتل أو أسر . ولمّا دخل ( ص ) وأبو بكر الغار أنبت اللّه على بابه شجرة من أم غيلان فحجبت عن الغار أعين الكفار ، وأمر اللّه العنكبوت فنسجت على وجه الغار ، وأرسل حمامتين وحشيتين فوقعتا على بابه ، وكل ذلك مما صد المشركين عنه ، وحمام الحرم من نسل تينك الحمامتين جزاء وفاقا لما حصل بهما الحماية ، جوزيا بالنسل والحماية في الحرم فلا يتعرض له ، وفي المثل « آمن من حمام الحرم » . إلى أن قال : وقد روي أن المشركين لمّا مروا على باب الغار طارتا الحمامتان ، فنظروا إلى بيضهما ونسج العنكبوت ، فقالوا : لو كان هنا أحد لما كان هنا حمام . فلمّا سمع ( ص ) حديثهم علم أن اللّه حماهما بالحمام وصرف كيدهم بالعنكبوت وما علم المشركون أن اللّه يسخّر ما شاء من خلقه لمن شاء من خلقه . إلى أن قال : وكان مكثه ( ص ) مع أبي بكر في الغار ثلاث ليال ، وكان يبيت عندهما في الغار عبد اللّه بن أبي بكر فيدلج من عندهما بسحر إلى مكة فيصبح مع قريش كبائت بمكة لشدة رجوعه بغلس ، فلا يسمع بأمر يكادان به - أي يطلب فيه المكروه - الّا حفظه حتّى يأتيهما به حين يختلط الظلام ، وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى غنما لأبي بكر ، فكان يروح عليهما بالغنم كل ليلة حين تذهب ساعة من العشاء فيحلبان ويشربان ثمّ يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له أحد يفعل ذلك في كل ليلة من الليالي الثلاث . . . الخ . وقال الصبان « 1 » : وانطلقا ليلا ماشيين حتى أتيا غارا بثور فتواريا فيه ثلاث ليال ، قيل : لمّا دخل أبو بكر الغار صار يلتمس بيده ، فكلما رأى جحرا شق قطعة من ثوبه وسدّه بها حتّى فعل ذلك بجميع ثوبه ، فبقى جحر كان فيه حية فوضع عقبه عليه ، فلمّا أحست بعقبه لدغته فتحدرت دموعه على رسول اللّه ( ص ) لأن رأسه كان في حجر أبي بكر . فاستيقظ فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ فأخبره فتفل على محل اللدغة فذهب ما يجده .
--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 30 .